أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
509
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
وقرأ الكسائي وعاصم في طريقة أبي بكر ن وَالْقَلَمِ بالإخفاء ، وقرأ الباقون بالإظهار « 1 » ، وقال الفراء : وإظهارها أعجب إليّ ؛ لأنها هجاء ، والهجاء كالموقوف عليه وإن اتصل ، ومن أخفاها بني على الاتصال « 2 » . قوله تعالى : بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ [ القلم : 6 ] . يسأل عن ( الباء ) هاهنا « 3 » ؟ وفيها ثلاثة أجوبة : أحدها : أنّها زائدة ، والتّقدير : أيّكم المفتون « 4 » . والثاني : أنها بمعنى ( في ) والتّقدير : في أي فرقكم المفتون ، أي : المجنون ، وهذا قول الفراء « 5 » . والقول الثالث : أن الْمَفْتُونُ بمعنى : الفتون ، كما يقال : ماله معقول ، وليس له محصول ، وهذا قول ابن عباس « 6 » . قال مجاهد : المفتون : المجنون ، وقال قتادة في بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ أيّكم أولى بالشيطان ، جعل ( الباء ) زائدة « 7 » . قال الرّاجز : نحن بني جعدة أصحاب الفلج * نضرب بالسّيف ونرجو بالفرج « 8 » أي : نرجو الفرج . قوله تعالى : سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ ( 16 ) إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ ( 17 ) وَلا يَسْتَثْنُونَ ( 18 ) فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نائِمُونَ ( 19 ) فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ [ القلم : 16 - 20 ] .
--> ( 1 ) السبعة : 646 ، والحجة لابن خالويه : 297 ، والمبسوط : 443 . ( 2 ) ينظر معاني القرآن للفراء : 3 / 172 . ( 3 ) ذكر الخلاف فيه الفارسي في البصريات : 1 / 544 . ( 4 ) هذا قول : أبي عبيدة في مجاز القرآن : 2 / 264 ، وابن قتيبة في تأويل مشكل القرآن : 248 ، وأنكره الزجاج في معاني القرآن وإعرابه : 5 / 159 . ( 5 ) معاني القرآن للفراء : 3 / 173 . ( 6 ) استحسن هذا الوجه النحاس في إعراب القرآن : 3 / 482 . ( 7 ) ينظر جامع البيان : 29 / 25 ، وإعراب القرآن للنحاس : 3 / 482 . ( 8 ) سبق تخريجه .